الشيخ علي الكوراني العاملي
43
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا . 2 . والأجَل : التوقيت ، وهو قانونٌ في خلق الله تعالى وأفعاله : مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كل يَجْرِى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . وتكوين الإنسان تمَّ بأجَل : وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . ونفسه وروحه بأجَل : اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . والأمم والحضارات لها أجَل : وَلِكل أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً . وإرسال الأنبياء ( عليهم السلام ) وإنزال الآيات بأجل : وَمَا كَأن لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ لِكل أَجَلٍ كِتَابٌ . والقيامة لها أجل معدود عداً : وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ . 3 . الأجَلُ محددٌ في علمه سبحانه : ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ومكتوب عنده : لِكل أَجَلٍ كِتَابٌ . وسماه أجل الله تعالى : فَإن أَجَلَ اللهِ لآتٍ . إن أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ . 4 . أطال المفسرون بدون طائل في تفسير الأجلين في قوله تعالى : ثُمَّ قَضَى أجلاً وَأجل مُسَمّىً عِنْدَهُ . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « هما أجلان : أجل محتوم وأجل موقوف » . « الكافي : 1 / 147 » . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « الأجل الأول : هو الذي نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) . والأجل المسمى عنده : هو الذي ستره عن الخلائق » . « الفصول المهمة : 1 / 268 » . 5 . أمرَ الله الناس باعتماد التوقيت والأجل حتى في ديونهم الصغيرة ، فقال في أطول آية في القرآن : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ . 6 . أغْرَبَ الراغب فجعل أجَل التي بمعنى نعم ، مشتقةً من الأجَل بمعنى الزمن ! والصحيح أنها حرف جواب ، أما أجَل الزمنية فاسم . وقد قلد في ذلك الزَّجَّاج . وأغْرَبَ الزجاج فجعل أجْل في آية : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أنهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض فَكَانمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ، بمعنى الجناية لأنها تتضمن الجزاء على جريمة ! وتبعه الراغب فقال : « والأجْل : الجناية التي يخاف منها آجلاً ، فكل أجْلٍ جناية وليس كل جناية أجْلاً ، يقال : فعلت كذا من أجله . قال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . أي من جراء » ! قال في التبيان « 3 / 501 » : « معنى من أجْل ذلك : من جراء ذلك وجريرته . وقال الزجاج : معناه من جناية ذلك » . ونحوه القرطبي « 6 / 145 » . والصحيح : أن أجْل كلمة مستقلة لا علاقة لها بالأجَل ، وهي للتعليل والتفريع ، ولا مدح فيها ولا ذم ولا جناية ، ومعناها : بسبب ذلك . ومعنى الجريمة في الآية فُهِمَ من جريمة قابيل ، وقد شُبِّهَ به بنو إسرائيل لاشتراكهم في الحسد . ويدل عليه أنه ورد في الحديث القدسي في الصائم لأنه : ترك شهوته من أجلي . « المحاسن : 1 / 15 ، والبخاري : 2 / 226 » فأي جريمة فيه ! ومثله حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع المخزومي : أرأيت لو فعلت هذا ، أكنتُ من أجل هذا نبياً ؟ « الإحتجاج : 1 / 33 » ولا جريمة في ذلك ! أَحَدٌ - يوم الأحد أحَدٌ : يستعمل على ضربين ، أحدهما في النفي فقط ، والثاني في الإثبات . فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول القليل والكثير على طريق